يبدي الكاتب الصحفي د. صالح عبدالعزيز الكريّم دهشته وانزعاجه من دراسة نشرت صحيفة "الرياض" نتائجها، تؤكد أن 84% من المطلقات موظفات، متسائلاً عن السبب وراء تلك النسبة، هل هي؛ الوظيفة أم سلوكيات الزوجة الموظفة أو زوج الموظفة بسلوكياته وزيادة غيرته، أم أسباب أخرى، مطالباً بدراسة تكشف هذه الأسباب.

لماذا 84% من المطلقات موظفات؟!
وفي مقاله "لماذا 84% من المطلقات موظفات؟!" بصحيفة "المدينة"، يقول الكريّم: "وفقًا لدراسة نشرتها صحيفة الرياض توضح أن 84% من المطلقات هن من الموظفات، وهنا تظهر عدة أسئلة: هل الوظيفة هي السبب؟ أم أن سلوكيات الزوجة الموظفة هي السبب؟ أو أن زوج الموظفة بسلوكياته وزيادة غيرته هو السبب؟ أو أن زميلات وصديقات الموظفة هن السبب؟ أو أفكار النسويات وتحريض المخببات هو السبب؟ أو انتشار الميكروبات والملوثات الاجتماعية في وسائل التواصل الاجتماعي التي تحث وتحرض على الانفصال هو السبب؟".

نحتاج إلى دراسة تكشف السبب الحقيقي
ويطالب "الكريّم" بدراسة تكشف السبب الحقيقي وراء الظاهرة، ويقول: "نحتاج فعلاً إلى دراسة موثقة تكشف عن السبب الحقيقي وراء هذا الارتفاع الكبير لنسبة الطلاق بين الموظفات، وعن نوعية المطلقات من الموظفات هل هن الموظفات ذوات الدخل العالي أم من بسيطات الدخل؟ وهل السبب يكمن كما ذكرت في تغير سلوكياتهن بعد التوظيف؟ أم أن هناك سبباً اجتماعياً آخر استجد في حياتهن مثل انصرافهن إلى الشللية مما جعل بعضهن إن لم يكن أكثرهن مدخنات أو مشيشات؟".

الشاب لا يرغب بأن يكون عالة على زوجته
ويعلق "الكريّم" على دراسة أخرى ويقول: "وقد نشرت صحيفة مكة دراسة تؤكد أن نسبة الموظفات في القطاع الخاص من الإناث تفوق نسبة الذكور حيث الإناث 60% بينما نسبة الذكور 40%، ولعل في ذلك إشارة إلى أن أحد أسباب عزوف بعض الشباب عن الزواج هو عدم توفر الوظائف لهم وإن الشاب بطبعه لا يرغب أن يتزوج ويكون عالة على زوجته في مصروفات البيت والأبناء، كل ذلك وغيره يحتاج إلى أبحاث ودراسات اجتماعية لأنها أمور مستجدة على المجتمع، ولم توضح الدراسة حالة ووضع الأبناء بعد الانفصال والطلاق ما هو وضعهم وما هي الآثار المترتبة على ذلك وكذلك ليس هناك توضيح ما آل إليه حال الأزواج المطلقين هل أثر ذلك على عزوفهم عن الزواج عمومًا، أم عن الزواج من الموظفات بشكل خاص".

رفعوا شعار: "السعيد من اتعظ بغيره"
ويرصد "الكريّم" تأثير ارتفاع نسب الطلاق على الشباب ويقول: "إن ارتفاع عدد حالات الطلاق والخلع أثر سلبًا على عزوف الشباب العزاب عن الزواج وجعلهم يتخذون من تجارب الآخرين عبرة، شعارهم عبارة (إن السعيد من اتعظ بغيره)، وأوضحت سابقًا أن من المستجدات الاجتماعية تبعًا لخروج المرأة للعمل هو تحول الأسرة من الأسرة الممتدة ذات العلاقة الواسعة في العائلة الواحدة إلى الأسرة النووية ذات العلاقة المغلقة المحصورة بين الأب والأم وطفل أو طفلين".

ضياع الأطفال بسبب الطلاق
كما يرصد الكاتب جانبًا آخر للمشكلة، ويقول: "واليوم نجد أن من المستجدات الاجتماعية هو ما يحل في الأطفال من الشتات والضياع بعد كثرة حالات الطلاق والخلع، فالأطفال أمانة في أعناق آبائهم وأمهاتهم، حتى لو حدث الطلاق من الواجب ترتيب وضع الصغار في تمكين كل من الأب والأم من حق الرؤية وحسن تدبير عشرتهم اجتماعيًا، ولا يصح أبدًا التخلي عنهم بسبب زواج الأب أو الأم أو الاستغناء عنهم بالشلة والوظيفة، فإهمالهم والتخلي عنهم ماليًا واجتماعيًا ظلم لهم كما أن التنازع على حضانتهم وحرمان كل طرف الطرف الآخر من حق الزيارة ظلم".

التعامل بالحسنى بعد الطلاق
وينهي "الكريّم" قائلاً: "فلابد من نشر ثقافة التعامل بالحسنى لما بعد الطلاق والخلع واعتبار أن الطلاق ليس إلا حدثً اجتماعي له تبعاته الاجتماعية، وقد نبه القرآن الكريم الأزواج بعد الطلاق بعدم نسيان ما كان بينهما من فضل في قوله تعالى (وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)، وهناك العديد من الآيات التي فصلت لما تكون عليه الحالة بعد الطلاق من أمور شرعية واجتماعية"

مقالات متعلقة عرض الكل